عبد الملك الثعالبي النيسابوري

156

الإعجاز والإيجاز

وكان « جعفر بن يحيى » يقول : ما مدحت بأحبّ إلى من : « عينيّة أشجع » ، يعنى قصيدته التي يقول فيها : يريد الملوك مدى جعفر * ولا يصنعون ، كما يصنع وكيف ينالون غاياته * وهم يجمعون ، ولا يجمع وليس بأوسعهم في الغنى * ولكنّ معروفه أوسع فما خلفه لامرئ مطلب * ولا لامرئ دونه مطمع « 1 » بديهته مثل تدبيره * متى هجته ، فهو مستجمع « 2 » ومن غرره النادرة قوله في « الفضل بن يحيى » : انتجع الفضل أو تخلّ من الدّن * يا فهاتان غايتا الهمم 46 - كلثوم بن عمرو العتّابى « 3 » من روائع كلامه قوله : ذرينى تجئنى منيّتى مطمئنّة * ولم أتجشّم هول تلك الموارد فإنّ عليّات الأمور مشوبة * بمستودعات من بطون الأساود « 4 » ومن كلامه الكتابي قوله : وها أنا مغض عن هواك وصابر * على حدّ مصقول الغرارين قاضب ومنتزع عمّا كرهت ، وجاعل * مثالك نصبا بين عيني وحاجبي « 5 »

--> ( 1 ) في الشعر والشعراء : وما خلفه لامرئ مطمع * ولا دونه لامري مقنع ( 2 ) في الأغانى : متى « رمته » . ( 3 ) هو كلثوم بن عمرو العتابي الشاعر المشهور ، وقد ذكر الجاحظ في البيان والتبين ج 2 إحدى خطبه . ( 4 ) الأساود : واحدها أسود ، ويطلق على العظيم من الحيات . ( 5 ) يقال : هذا نصب عيني - بضم النون - أي : أمامها .